وهبة الزحيلي
210
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة . 3 - المؤمن يلازم ذكر اللّه تعالى في كل أحواله ، من قيام وقعود واضطجاع وغيرها ، ليظل على صلة بربه ، فقال سبحانه : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [ الأحزاب 33 / 41 ] وقال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة 2 / 152 ] . ويدل هذا على أن المصلي يصلي قائما ، فإن لم يستطع فقاعدا ، فإن لم يستطع فعلى جنب ، كما ثبت لدى الأئمة الستة من حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنه ، قال : « كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصلاة فقال : صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » والقيام فرض على القادر في صلاة الفريضة ، وتصح صلاة النافلة حال القعود وأجره نصف أجر القائم ، والمضطجع نصف أجر القاعد ، ورد في حديث عمران بن حصين في رواية : « صلاة الراقد مثل نصف صلاة القاعد » . والذكر إما باللسان ، وإما بالصلاة فرضها ونفلها . 4 - ويضم إلى الذكر عبادة أخرى هي التفكر في قدرة اللّه تعالى ومخلوقاته لزيادة التبصر ، وتقوية الإيمان . 5 - صيغ الدعاء في هذه الآيات تدل على الإيمان باللّه والرسول ، وعلى الثقة بوعد اللّه ومصاحبة الأبرار ، وعلى كمال الطلب بمغفرة الذنوب وستر العيوب والبعد عن النار ، فإن اللّه سبحانه وعد من آمن بالجنة ، فسألوا أن يكونوا ممن وعدوا بذلك دون الخزي والعقاب . والدعاء على هذا النحو على جهة العبادة ، والدعاء مخّ العبادة . وطلب النصر على العدو معجّلا لإعزاز الدين ، روى أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من وعده اللّه عز وجل على عمل ثوابا ، فهو منجزّ له رحمة ، ومن وعده على ذنب عقابا فهو فيه بالخيار » . ومعنى الدعاء بإنجاز ما وعد اللّه : طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب